الشيخ محمد هادي معرفة
203
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكذلك وعده بالنصر والرجوع إلى بلده الآمن كما كان : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . « 1 » قال الطبرسي : في الآية دلالة على صدق النبوّة ، لأنّه أخبر برجوعه إلى مكّة من غير شرط ولا استثناء ، وجاء المخبر به مطابقا للخبر . قال القتيبي : معاد الرجل بلده ، لأنّه يتصرّف في البلاد ثمّ يعود إليه . « 2 » * * * وكذلك إخباره عن اعتذارات تذرّع بها المتخلّفون من الأعراب ، منها عام الخروج إلى الحديبية سنة ستّ من الهجرة والمسير إلى عمرة القضاء ، فاستنفر من حول المدينة جماعات ، وتثاقل عنه آخرون . قال تعالى بشأنهم : « سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ - إلى قوله - بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » . « 3 » « سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ ( بعد فتح خيبر ) لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ » . « 4 » « قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ » . « 5 » قال الطبرسي : الداعي هو النبي صلى الله عليه وآله لأنّه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام ذوي نجدة وشدّة مثل أهل حنين والطائف ومؤتة وتبوك وغيرها . « 6 »
--> ( 1 ) - القصص 85 : 28 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 269 . ( 3 ) - الفتح 11 : 48 - 12 . ( 4 ) - الفتح 15 : 48 . ( 5 ) - الفتح 16 : 48 . ( 6 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 115 - 116 .